مركز التدريب الإلكتروني
Arabic   الملف الاعلامي   المقالات   طريق التميّز مرهق وشاق
طريق التميّز مرهق وشاق
طريق التميّز مرهق وشاق

سعد محمد مارق - صحيفة الوطن
الاثنين 19/5/1431هـ - العدد 3503

عنصران هامان عند التعامل مع أي "مشكلة" وهما الضامنان بعد الله للنجاح، التشخيص السليم واختيار بداية الانطلاقة الصحيحة. الإداري الذي ينتهج هذا الأسلوب في "إدارته" يختصر الزمن ويستثمر المال والنتائج مشرفة. تذكرت هذه العناصر وأنا أقضي يوم عمل في بعض منشآت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بالرياض، كنت حريصا على الزيارة لقناعتي بأن المؤسسة"حجر الزاوية" في مشروعنا الوطني الكبير"سعودة" الوظائف.

ستة ملايين وخمسمئة ألف أجنبي في القطاع الخاص، إحلال السعودي محلهم مهمة صعبة ولن "تنفذ" بقرار بل بآلية عملية مقنعة لجميع الأطراف.
كنت شاهداً على "مشاريع التغيير" التي قادتها المؤسسة لهذا التوجه ولسد الفجوة بين الشركات وطالبي العمل.

"كفاءة" العامل السعودي العقبة الأساسية لسعودة الوظائف!
فماذا عملت المؤسسة؟!

لديها مشروع وطني سيختصر الزمن ويساهم في معالجة البطالة وهو مشروع الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص، نتج عنها إنشاء 9 معاهد و 10 آخرى تحت الإنشاء، تتوزع بين المعهد العالي للصناعات البلاستيكية ، السيارات، التقنية، التعدين، البترول، المطاط، الإلكترونيات والأجهزة المنزلية.
آلاف الطلاب يلتحقون بالبرامج ونسبة النجاح مبهرة.

المعهد العالي لصناعات البلاستيك بالرياض صرح علمي كبير تجولت في جميع أقسامه، قابلت عشرات الطلاب والمدربين واطلعت على المناهج.
كان لدى المؤسسة القناعة أن هذه الصناعة من الفرص الواعدة للسعوديين، 900 مصنع بلاستيك يعمل بها عشرات الآلاف من الأجانب.

شراكة ناجحة تمثلت في قيام المؤسسة ببناء المقر وتأمين المدربين وقيام الشركات بتأمين معدات حديثة للتدريب ومشاركة صندوق تنمية الموارد البشرية بمكافأة للطلاب، ومن أول يوم يبدأ الطالب برنامجه الذي يمتد لسنتين وهو "ضامن" وظيفته في أحد المصانع وبرواتب جيدة ومميزات أخرى.
طلاب من تبوك ، جازان، بيشة، القصيم، مكة، شاهدتهم داخل الورش بروح معنوية عالية. اللغة الإنجليزية التي يتعلل بها القطاع الخاص كانت لغة البرنامج، المدربون لا يتحدثون إلا الإنجليزية.

بذلت المؤسسة أقصى جهد وفقاً لما هو متاح لها مالياً وإدارياً ولكنني غادرت المعهد وأنا مقتنع أن "برنامج" الشراكات التي أسسته المؤسسة وبدأت في تنفيذه هو "البرنامج" العملي والعلمي لفتح منافذ التوظيف للسعوديين، وهو مشروع وطني كبير ولابد من إعادة النظر جذرياً في رعايته وزيادة المبالغ المخصصة له، وسنحصل مستقبلاً على أضعاف ما صرفناه، لأن الاستثمار الأمثل والأجدى هو في الموارد البشرية الوطنية.

طريق التميّز مرهق وشاق ويؤدي إلى قلة سالكيه، حجم ونوعية المشاريع التي أقدم عليها قياديو المؤسسة يدل على أن لديهم القناعة بأنه ليس ثمة شيء اسمه الفشل، ومشاريعهم المبتكرة والنادرة تدل على "الإبداع"، وخاصة أنهم يتعاملون مع أغلى ثروة وهم أبناء الوطن.

2011 (TVTC) © جميع الحقوق محفوظه